أعتقد أن هذا كتيب مسل .. لا تتوقع معجزة فكرية، أو كتاب النبي لجبران، أو خواطر ظفر بها كاهن من الشامان جلس يتأمل فوق جبل فوجي، أو سطور الباهاجافادجيتا. هي مجرد خواطر مسلية تسللت إلى وعيي عبر ثقوب الحياة اليومية، و بعضها ظل هناك، و كما هي العادة تتنوع هذه الخواطر بشدة: بعضها كتبته و أنا في الصف الثانوي، و بعضها كتبته أمس، و بعضها عاطفي، و بعضها سياسي، بعضها موجز رشيق و بعضها طويل مممل كليلة سوداء، بعضها ساخر يجعلك تبتسم وبعضها قد يدفعك للإنتحار
ومن هنا بدأت الكارثة.. عرض الناس حيواتهم على (السوشيال ميديا) كعرض الملابس الداخلية على منشر الغسيل، وفرحوا بلعبة (الرأي والرأي الآخر) فقالوا (الرأي) ولعنوا أعضاء (الرأي الآخر). تعاظمت ذواتهم، وصار كل منهم عالما مفتيا أديبا سياسيا اقتصاديا مدربا لكرة القدم، والملايين غيره من الأنعام بل هم أضل سبيلا.
والسؤال هنا: لماذا يقبل الناس مثل هذه التدخلات من الآخرين في حياتهم الشخصية؟ ولماذا لا تكون إجابتهم دائما على مثل هذه التدخلات هي الإجابة العظيمة السحرية.. “انت مالك؟”؟